محمد حسين الذهبي

50

التفسير والمفسرون

إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم وإعلام عن شأنهم وذل حال شانهم ، بحيث لا خير أخبر به إلا وهو فيهم وفي أتباعهم وعارفيهم ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفي مخالفيهم . قال ( ويستبين ذلك في ثلاث مقالات ) . المقالة الأولى . في بيان ما يوضح المقصود بحسب الأخبار الواردة في خصوص هذه المقدمة ، وهي تتم بفصول . ثم ذكر ثلاثة فصول . جعل الفصل الأول منها في بيان نبذ مما يدل على أن للقرآن بطونا ولآياته تأويلات . وأن مفاد فقرات القرآن غير مقصور على أهل زمان واحد ، بل بل لكل منها تأويل يجرى في كل أوان وعلى أهل كل زمان . . . ثم ساق الروايات الدالة على ذلك وكلها مسندة إلى آل البيت ، فمن هذه الروايات ما رواه العياشي : وغيره عن جابر قال ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من تفسير القرآن فأجابني ، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر ، فقلت : جعلت فداك كيف أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم ؟ فقال لي ؛ يا جابر . إن للقرآن بطنا ، وللبطن بطنا وطهرا . يا جابر . وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن . . إن الآية ليكون أولها في شئ وآخرها في شئ وهو كلام متصل يتصرف على وجوه ) . ثم عقب المولى عبد اللطيف على هذا الخبر فقال ( دلالة مبدأ هذا الخبر على وجود تأويل له باطن وظاهر ، وعلى تعدد تأويل آية واحدة ، وعلى عدم تنافى تأويل أول آية في شئ وآخرها في آخر ، بل عدم تنافى التفسير بالظاهر في أولها والباطن في آخرها أو بالعكس ظاهرة ، فإذا سمعت شيئا من ذلك فلا تنكره ؛ لأنهم عليهم السلام أعلم بالتنزيل والتأويل . وبما فيه إصلاح السائل والسامع ، ولهذا ورد : إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » ، ويؤيده ما في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قال لعمر بن يزيد لما سأله عن قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 1 » » هذه نزلت في رحم آل محمد صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) في الآية ( 21 ) من سورة الرعد .